مع مرور كل ساعة، ينكشف خيط جديد في ملف الأزمة المالية التي يعاني منها النصر خلال الوقت الحالي، رغم صمت كافة مسؤولي النادي وصندوق الاستثمارات العامة، حتى وقف عدد من الإعلاميين أمام خيط مهم يريدون من خلاله زعم أن تلك الأزمة مفتعلة والغرض منها تعطيل الفريق الأول لكرة القدم فقط.
ما القصة؟
خلال الساعات الماضية، زعمت صحيفة “الرياضية” أن النصر تراكمت عليه الديون لحد بلوغها 800 مليون ريال سعودي، يتوجب سدادها قبل إبرام أي صفقة جديدة خلال الميركاتو الصيفي الجاري.
وأوضحت الصحيفة نقلًا عن مصدر مقرب من صندوق الاستثمارات العامة؛ المالك لـ75% من ملكية النصر، أنه بدأ أخذ تدابير عاجلة من أجل حل الأزمة، واضعًا ثلاثة مسارات..
المسار الأول يقوم على تقييد بعض الصلاحيات المالية للإدارة التنفيذية الحالية في شركة النادي، أما الثاني فهو التعاقد مع شركات استشارات مالية وتجارية وقانونية مستقلة، تستهدف زيادة الإيرادات التجارية، وتقنين المصاريف لتعزيز استدامة النادي المالية، إضافةً إلى تقديم توصيات وحلول مرفقة بخطة زمنية، تُخرج النادي من وضعه المتأزم ماليًا، وأخيرًا المسار الثالث بالاتجاه لدراسة العروض الراغبة في الاستحواذ على النادي.
وأوضحت “الرياضية” أن صندوق الاستثمارات يدرس حاليًا بالفعل عرضين جادين، لبيع النصر، وإن كان يفضل بيعه بشكل جزئي.
المصدر المقرب من الصندوق شدد على أن الهدف من أي من تلك المسارات الثلاثة هو حفظ القيم المادية والجماهيرية والتسويقية للنادي، وتجنيبه تضاعف الديون، وتعزيز الالتزام بالحوكمة المعمول بها التي تحمي النادي من الأضرار المترتبة على هذه الأزمة الخانقة.
من جانبها، وجهت “الرياضية” سؤالًا صريحًا للمصدر المقرب من صندوق الاستثمارات بشأن قدرة الإدارة التنفيذية على إبرام أي تعاقدات للنصر في الموسم الجديد، ليأتي الرد بحسم: “لن تكون هناك تعاقدات ما لم توفر الإدارة التنفيذية سيولة من مداخل النادي”.
ثغرة الرخصة الآسيوية والكفاءة المالية
مع انتشار مزاعم “الرياضية” وتصريحات المصدر المقرب من صندوق الاستثمارات – مجهول الهوية – هب صحفيو النصر للتفتيش أكثر وراء الأزمة، معربين عن استغرابهم من وصول الديون لـ800 مليون ريال سعودي، رغم نجاح النادي في الحصول على الرخصة الآسيوية من الاتحاد القاري، وكذلك شهادة الكفاءة المالية من وزارة الرياضة السعودية.
الصحفي الرياضي إبراهيم محمد العتيق كتب في هذا الشأن، عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس”: “لكي يحصل نادي على الرخصة الآسيوية عليه تحقيق عدة شروط أولها وأهمها خلو النادي من أي ديون مستحقة للاعبين، مدربين، أندية أخرى أو جهات حكومية .. للعلم فقط: النصر حصل عليها”.
تفاعل مع العتيق الصحفي متعب بن عبدالله الهزاع، معلقًا: “أيضًا شهادة الكفاءة المالية الذي تحصل عليها نادي النصر توضح أن التسريبات اللي حدثت أمرها غريب وتستحق وقفة”.
تساؤلات العواد
في الإطار نفسه، طرح الصحفي النصراوي متعب العواد عدة تساؤلات، ملمحًا لوجود مؤامرة على العالمي، بعد تتويجه بطلًا لدوري روشن السعودي الموسم الماضي (2025-26).
وكتب العواد عبر حسابه على منصة “إكس”: “عجب عجاب .. قبل أشهر فقط؛ حصل النصر على الرخصة الآسيوية بعد استيفاء شروطها المالية وخلو ملفه من الديون المستحقة، ثم تحولت الالتزامات فجأة إلى فزاعة لفرض رقابة الصرف وتعطيل النادي!”.
وأضاف: “إن كانت ديونًا مستحقة، فكيف صدرت الرخصة؟ وإن كانت التزامات مستقبلية، فهي عقود طبيعية لدى كل الأندية”.
العواد اختتم: “يبدو أن دوري معصي – يقصد الموسم الماضي من دوري روشن – أوجع المصادر المقربة أكثر من المشجعين”.
توابع الأزمة المالية للنصر
تلك الأزمة تسببت في عدم حصول لاعبي الفريق الأول لكرة القدم على رواتب شهر يونيو الماضي كاملة، بجانب عدم القدرة على التعاقد مع صفقات جديدة.
بل بحسب التقارير فإن النصر اتفق بالفعل مع لاعب الوسط سامو كوستا؛ محترف ريال مايوركا، لكنه غير قادر على تسليمه أي دفعة مالية، ما يحول دون الإعلان الرسمي عن الصفقة حتى الآن.
لم تتوقف توابع تلك الأزمة على رواتب اللاعبين أو الصفقات الجديدة فقط – كما ذكرنا سلفًا – بل تأثر إعداد الفريق الأول لكرة القدم للموسم الجديد..
في أوائل يوليو الجاري، سافرت بعثة العالمي إلى أبها، لإقامة معسكر داخلي، إلا أنها عادت بعد يومين فقط، في ظل إعراب اللاعبين عن صدمتهم من ضعف الإمكانات في المعسكر، على إثر الأزمة المالية، بحسب ما أكد الصحفي “محمد البكيري”.
تلك المعاناة ربما تداركتها شركة النصر بتبكير معاد معسكر البرتغال حالي عدة أيام، في محاولة لعزل الفريق بعض الشيء عن الأزمة الحالية، على أمل حلها قبل العودة من لشبونة.

