كل المؤشرات تتجه نحو وضع مالي “مُقلق” داخل نادي النصر، الأمر الذي يهدد بطل دوري روشن السعودي، بعدم القدرة على إبرام صفقات كبيرة خلال موسم الميركاتو الصيفي الحالي.
في خضم ذلك، عاد الكولومبي جون دوران، مهاجم النصر، بعد موسم إعارة “مثير للجدل” خاض خلاله تجربتي احتراف في فنربخشة وزينيت سان بطرسبورج.
وكشفت تقارير عن اتجاه إدارة النصر، نحو استمرار جون دوران، في ظل الأزمة المالية التي تواجه الفريق الأول، والتي تقف حائلًا أمام إبرام صفقات جديدة، في الوقت الذي لا يزال البحث فيه جاريًا حول “مالك” جديد لإنقاذ العالمي من أزمته المالية، فيما ذكر القانوني سعود الرمان، بأن عقود الرعاية ومبالغ الدعم لا تذهب إلى حساب النادي، بل لحساب المالك، والمالك اتخذ قرارًا؛ تسديد الديون أولًا، دون اعتبارات لاحتياجات الفريق الفنية، ما يهدد بعدم إبرام صفقات في الصيف.
على الورق، يمكن القول إن تجربة جون دوران “القصيرة”، خرجت ببطولتين؛ كأس السوبر التركي “2025” مع فنربخشة، والدوري الروسي مع زينيت.
ولكن، تجربة جون دوران كان شعارها الأبرز “أزمات أكبر من البطولات”؛ بواقع تؤكد أن “نفسية” اللاعب تؤثر بشكل كبير على ما يقدمه في أرض الملعب، إن شارك.
نعم، المعلق الكروي التركي سردار علي تشاليكلر، وصف دوران – في أكتوبر الماضي – بأنه رغم جاهزيته بعد التعافي من الإصابة، فإنه غير جاهز للنزول إلى أرض الملعب، وأنه خرج بتصريحات مثل “لقد جئت من أجل مورينيو”، أي أنه رفض اللعب بعد رحيل المدرب البرتغالي.
ومع امتيازه بطبعه الحاد، فإن دوران تلقى رسالة إنذار من قِبل إدارة فنربخشه، مطالبين إياه بالتحكم في أعصابه، وذلك بعد واقعة قرار المدرب دومينيكو تيديسكو باستبداله في الشوط الثاني، من مباراة قونيا سبور، أبدى اللاعب استياءً ورصدته الكاميرات وهو يرفض مصافحة المدرب، فيما تدخل رئيس النادي سعد الدين ساران، آنذاك، وتحدث عن دوران، قائلًا “أنت لاعب موهوب للغاية، ونريد لك النجاح هنا، لكن عليك ضبط أعصابك، وإلا، فلن تضر نفسك فحسب، بل ستضر أيضًا بانسجام الفريق”.
ورغم محاولات رئيس فنربخشة، لضمان السلامة النفسية لدوران، حيث تكفل بنفقات سفر عائلة الكولومبي إلى إسطنبول، إلا أن تجربته القصيرة لم تكلل بالنجاح، ليغادر سريعًا إلى زينيت في رحلة إعارة جديدة.
ومع رحيله للدوري الروسي، لم يتغير حال دوران كثيرًا، بداية بشجار في احدي الوديات وعدم مشاركته “أساسيًا” سوى في مباراة واحدة في المسابقة، مسجلًا هدفًا واحدًا في 6 مباريات، وآخر في ثلاث مباريات بالكأس.
ويمكن القول إن التعاقد مع جون دوران، في يناير 2025، كان بمثابة الصفقة التي جنى كل طرف بها على الآخر، سواءً من جانب اللاعب أو النادي.
من جهة اللاعب: فإن النصر اكتسب لاعبًا بمثابة “قنبلة موقوتة”، 77 مليون يورو من أستون فيلا، على فترة 6 شهور، قبل إعارته، رغم ارتباطه بعقد حتى 2030، ومهاجمًا تفنن في إهدار الفرص المحققة، ولم يلق قبولًا لدى الجماهير، وتحوّل الآن إلى “منبوذ” لا يجد عروضًا خارجية، وبدا الحديث بأن النادي متورط به لأزمته المالية.
من جهة النادي: أن تتعاقد مع لاعب كان “أساسيًا” مع أستون فيلا، وفي سنه الصغيرة، كان عنصرًا مستمرًا مع منتخب كولومبيا، الأمر الذي ربما كان سيجعل صاحب الـ22 عامًا، متواجدًا في نهائيات كأس العالم 2026، بعدما سجل 20 هدفًا في 78 مباراة بجميع المسابقات، دون أن تدرك أزماته النفسية التي تنعكس على سلوكياته في المدرجات، قبل التعاقد معه.
وبالاستناد إلى النقطة الثانية، فإن فكرة اللعب إلى جانب الأسطورة البرتغالية كريستيانو رونالدو، أغرت المهاجم الكولومبي بكل تأكيد، بل وربما اعتبرها بمثابة “ضمان” بتكوين الخبرة التي تحسم استمراره مع منتخب بلاده، قبل أن يتجه المؤشر في الهبوط.
ولكن، ألم يكن النصر على علم بـ”أزمات” اللاعب مع أستون فيلا، قبل التعاقد معه؟ مثل تأدية حركة “المطارق” المتقاطعة، التي ترمز لوست هام، رغم كونه على ذمة فيلا، ما تسبب في غضب النادي ووصفه حركته “بعدم الاحترام”، فضلًا عن انفجاره غضبًا عند استبداله في مواجهة بولونيا، في دوري أبطال أوروبا.
رغم أن تجربة جون دوران، في فترة الإعارة من النصر، قد نتجت عن بطولتين أيضًا، إلا أنها حملت شيئًا من “نحس” زلاتان إبراهيموفيتش، الذي ما إن كان يرحل عن أي فريق، حتى يتوج بدوري أبطال أوروبا.
خلال عام ونصف، حُرم جون دوران أيضًا من بطولتين كبيرتين؛ سواءً بلقب الدوري الأوروبي مع أستون فيلا، بعد رحيله، أو بتتويج النصر بدوري روشن السعودي، خلال فترة إعارته.

