“طبيب نسائي”، هكذا صرّح رئيس الاتحاد السنغالي لكرة القدم، عبد الله فال، بشأن طبيب المنتخب، فيديور، بكلمات أثارت جدلًا كبيرًا، وكشفت الستار عن واحدة من أزمات “أسود التيرانجا”، قبل الإقصاء المبكر من نهائيات كأس العالم 2026.
ورغم أن منتخب السنغال، قد تأهل إلى دور الـ32 من مونديال الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، إلا أن سيناريو خروجه لم يمر مرور الكرام، في ظل انهيار كارثي في الشوط الثاني، فبثنائية حبيب ديارا وإسماعيلا سار في الدقيقتين 24 و51، كان المنتخب السنغالي يشق طريقه نحو مواجهة الولايات المتحدة، في دور الـ16، إلا أن هدفين سريعين من روميلو لوكاكو ويوري تيليمانس في الدقيقتين 86 و89، أعادا المباراة إلى نقطة الصفر.
اللحظة الفارقة في المباراة، كانت في قرار المدير الفني بابي ثياو، بتبديل اللاعب بابي جويي، في الدقيقة 64، ليشرك لامين كامارا بديلًا له، فضلًا عن تغييرات رودي جارسيا، التي ساهمت في صنع واحدة من أفضل التحولات بالنتائج في كأس العالم، حيث لجأ الفريقان إلى الوقت الإضافي، فيما ساهمت تقنية الفيديو في حصول بلجيكا على ركلة جزاء، سجل منها تيليمانس هدف الانتصار في الدقيقة 120+5.
ما قاله فال بشأن طبيب المنتخب السنغالي، فتح عليه باب الاتهامات بمحاولة التقليل من الطبيب الذي حصل على دبلوم دراسات متخصصة في الطب الرياضي وعلم الأحياء، إلا أن هناك أزمات أخرى تم الكشف عنها في هذا الشأن.
وأوضح موقع “سبورت نيوز أفريكا”، أن الطبيب فيدور لا يحظى بتقدير كبير من الفريق؛ حيث يلجأ اللاعبون إلى طلب آراء خارجية بدلًا من وضع ثقتهم الكاملة فيه.
الأزمة تكمن في أن الطبيب الفرنسي لم يكن لديه عقد عمل، ولم يتم تعويضه عن النفقات التي تكبّدها، خاصة تكاليف الفحوصات التي أجريت على بعض اللاعبين، من خلال التصوير بالرنين المغناطيسي، فضلًا عن أخصائيي العلاج الطبيعي الذين لم تدفع رواتبهم ومكافآتهم كاملة منذ بطولة كأس أمم إفريقيا، والذين اضطروا – على غرار اللاعبين – بالعودة إلى ديارهم على نفقتهم الخاصة بعد كأس العالم، بسبب سوء التنظيم.
وتحول الأمر إلى فوضى عارمة داخل معسكر السنغال في كأس العالم، في ظل التنافسات داخل الطاقم الطبي، الذي انعكس على امتناع البعض عن توفير المعدات، ومشاكل لوجستية، مثل تشغيل أجهزة تحديد المواقع GPS، بالإضافة إلى تغيب اللاعبين أحيانًا عن جلسات العلاج، أو الوصول متأخرين، لعدم وجود نظام للغرامات أو الرقابة.
أضف إلى ذلك، وجود أخصائيين “شخصيين” للعلاج الطبيعي، لكل من ساديو ماني وخاليدو كوليبالي، ورغم أن أخصائي كوليبالي كان يعالج لاعبين آخرين أيضًا، إلا أن أخصائي ماني كان يركز عليه بشكل أساسي، حيث كان جناح النصر يقضي ساعات في تلقي العلاج، مقارنة بزملائه، ما كان يتسبب في تعطيل التدريبات للاعبين الآخرين، ووجود حالة من التوتر حول من يملك النفوذ الأكبر، في الوقت الذي كان الفريق يمتلك فيه 7 أخصائيي علاج طبيعي.
وتكمن مفاجأة أخرى حول وضع لاعبي السنغال، حيث تأكد أن اللاعبين والجهاز التدريبي وجميع أعضاء الوفد، لم يكونوا “مؤمنين” صحيًا خلال بطولة كأس العالم، بسبب سوء تنظيم من الاتحاد.
وطبقًا لذلك، فإن الحارس إدوارد ميندي، عندما تعرض لإصابة في الركبة، خلال مباراة النرويج في الجولة الثانية، تكفّل الحارس بتكاليف إجراءات خضوعه لفحص بالرنين المغناطيسي، من ماله الخاص، في ظل ارتفاع تكلفة الرعاية الصحية في الولايات المتحدة، ما زاد من تفاقم أزمة انعدام الثقة.

