ميسي أسطورة خالدة في كرة القدم بـ”كأس العالم أو بدونه”..
عندما أطلق الحكم صافرة النهاية، على أرضية ملعب “ميتلايف” في نيوجيرسي، معلنًا تتويج منتخب إسبانيا الأول لكرة القدم بلقب كأس العالم 2026؛ توجهت كل الكاميرات إلى لاعب واحد فقط لا غير، وهو الأسطورة الأرجنتينية #ليونيل_ميسي.
ميسي البالغ من العمر 39 سنة، كان من المنتظر أن يعلن اعتزاله الدولي مع منتخب الأرجنتين الأول لكرة القدم؛ وذلك بعد الخسارة “0-1” ضد إسبانيا، في المباراة النهائية.
لكن.. البولجا دخل في صمتٍ كبير، بخصوص مستقبله الدولي؛ حيث اكتفى بتوجيه رسالة عن عظمة الجيل الأرجنتيني الحالي، والذي قاتل حتى النهاية.
وهُنا بدأت التساؤلات تتزايد؛ بشأن مدى إمكانية استمرار مسيرة ليونيل ميسي الدولية، أو انتهاءها بعد خسارة مونديال 2026 رسميًا.
ونحن سنحاول أن نستعرض من ناحيتنا، خلال السطور القادمة من تقريرنا؛ خطة ميسي “المحتملة” بخصوص مسيرته الدولية، في الفترة القادمة..
نبذة سريعة.. مسيرة ليونيل ميسي مع منتخب الأرجنتين
في البداية.. دعونا نتحدث عن مسيرة الأسطورة الأرجنتينية ليونيل ميسي، مع منتخب بلاده الأول لكرة القدم؛ والتي كانت مليئة بالأفراح، والكثير من النكسات أيضًا.
ميسي ظهر – لأول مرة – مع المنتخب الأرجنتيني، في أغسطس من عام 2005؛ وتحديدًا عندما شارك ضد المجر، في مباراة دولية ودية.
وقتها.. دخل ميسي “بديلًا” عن زميله ليساندرو لوبيز، في الدقيقة 64 من عمر المباراة؛ ولكنه تعرض لـ”طرد مباشر”، بعدها بدقيقة واحدة فقط.
هذه البداية الدولية “الصادمة” لليونيل ميسي، تحوّلت فيما بعد إلى مسيرة أسطورية خالدة في عالم كرة القدم؛ وذلك على النحو التالي:
– مباريات: 207.
– دقائق: 17.120.
– مساهمات تهديفية: 193.
– أهداف: 125.
– تمريرات حاسمة: 68.
وتوج الأسطورة الأرجنتينية بـ4 ألقاب مع منتخبه؛ وهي: “كوبا أمريكا 2021 و2024، كأس العالم 2022 وكأس فيناليسيما 2022”.
لكن أيضًا؛ ميسي خسر الكثير من النهائيات مع منتخب الأرجنتين الأول لكرة القدم، كالتالي:
– كوبا أمريكا: 2007، 2015 و2016.
– كأس العالم: 2014 و2026.
خسارة نهائي كأس العالم 2026 تحديدًا، والتي جاءت ضد منتخب إسبانيا الأول لكرة القدم؛ ظن الكثيرون أنها “الرقصة الدولية الأخيرة” لليونيل ميسي، وسط صمت مفاجئ من “البولجا” نفسه – حتى الآن -.
لماذا لم يعلن ميسي اعتزاله الدولي؟.. جولة في عقل البولجا
ومن حيث توقفنا في السطور الماضية؛ سنبدأ الآن بجولة في “عقل” الأسطورة الأرجنتينية ليونيل ميسي، بشأن مستقبله الدولي مع منتخبه الوطني الأول لكرة القدم.
وخلال اليومين الماضيين تضاربت الأنباء، فهُناك تقارير تزعم أن ميسي أخبر زملاءه في المنتخب، أنه اتخذ قرار الاعتزال الدولي؛ بينما فجّرت صحيفة “آس” مفاجأة من العيار الثقيل، بتأكيدها على أن ميسي قد يستمر مع الأرجنتين حتى 2028.
وإذا افترضنا أن التقارير التي تحدثت عن اعتزال ميسي دوليًا، هي الصحيحة بالفعل؛ فالسؤال الذي يطرح نفسه هُنا: “لماذا لم يعلن اللاعب عن هذا الأمر حتى الآن؟“.
الإجابة على هذا السؤال؛ يُمكن أن نُلخصها نحن في نقطتين، وهي كالتالي:
* أولًا: عدم تكرار سيناريو الأرجنتين 2016.
* ثانيًا: انتظار الوقت المناسب مثل واقعة برشلونة 2020.
وبخصوص النقطة الأولى؛ نتذكر أن ميسي تعرض لهزة نفسية شديدة للغاية، في أعقاب خسارة البطولة الدولية تلو الأخرى مع منتخب الأرجنتين الأول لكرة القدم.
لذا.. ميسي أعلن اعتزاله الدولي، بمجرد خسارة لقب كوبا أمريكا 2016؛ قبل أن يتراجع فيما بعد، ويعود ليكتب مجد الأرجنتين الحديث.
والبعض قد يقول: “الوضع مختلف.. ميسي في 2016 كان يبلغ من العمر 29 سنة، ويستطيع الاستمرار لسنواتٍ أخرى؛ لكن الآن إعلانه الاعتزال أمرًا طبيعيًا، بل هو أمر متوقع منذ فترة أساسًا”.
وهُنا.. نحن لا نتحدث عن المنطقية من عدمها، بل أن ميسي من الممكن أنه فضل عدم إعلان اعتزاله الدولي بمجرد خسارة لقب كأس العالم 2026؛ وذلك حتى لا يزعم البعض أنه قرار عاطفي، رغم أنه مخطط له مسبقًا.
أما فيما يتعلق ببرشلونة؛ فنحن نتذكر واقعة “البروفاكس” الشهيرة؛ التي أخبر فيها ميسي إدارة العملاق الكتالوني برئاسة جوسيب ماريا بارتوميو، برغبته في الرحيل.
وأساسًا.. نحن نتذكر أن برشلونة في ذلك الوقت، خسر بنتيجة فادحة (2-8) ضد نادي بايرن ميونخ الألماني، في ربع نهائي دوري أبطال أوروبا 2019-2020.
وآنذاك؛ دخل ميسي في صمتٍ طويل، حتى أن البعض هاجمه بأنه لم يخرج للحديث كـ”قائد” والاعتذار للجماهير.
لكن العالم أجمع تفاجأ بعد ذلك، بواقعة البروفاكس الشهيرة بسبب خلافاته مع بارتوميو؛ حيث عندما انتهت هذه الأزمة واستمر ميسي في موسم 2020-2021، خرج “البولجا” ليؤكد أنه انتظر الوقت المناسب بعد انتهاء صدمة الهزيمة ضد البايرن.
وقد يتساءل البعض أيضًا؛ قائلين: “ما علاقة هذا بحديثنا عن اعتزال ميسي الدولي في 2026؟“.
ردنا هُنا هو أن هذه الواقعة مجرد مثال فقط، لنقول إن ميسي يعلم أن الشارع الأرجنتيني يعيش صدمة خسارة كأس العالم 2026 الآن؛ لذا ربما ينتظر مرور العاصفة، ومن ثم إعلان قرار الاعتزال الدولي.
ليونيل ميسي.. وحلم إنهاء مسيرته الدولية بلقب كبير
وعلى جانب آخر.. لنتحدث عن ما ذكرته صحيفة “آس”؛ بخصوص إمكانية استمرار الأسطورة الأرجنتينية ليونيل ميسي في اللعب دوليًا، حتى عام 2028.
الصحيفة أشارت إلى أنه من المستحيل أن يلعب ميسي، بطولة كأس العالم 2030 بالطبع؛ ولكنه قد يستهدف التواجد في كوبا أمريكا 2028.
والسؤال الذي سيطرح نفسه هُنا؛ هو: “لماذا قد يُشارك ميسي في النسخة القادمة من كوبا أمريكا – إذا صح هذا الخبر أساسًا -؟“.
قد تتمثّل الإجابة هُنا على هذا السؤال، في نقطتين مهمتين للغاية؛ وذلك على النحو التالي:
* أولًا: رغبة ميسي في ختام مسيرته مع الأرجنتين بلقب.
* ثانيًا: الدولة المستضيفة لبطولة كوبا أمريكا 2028.
وإذا تحدثنا عن النقطة الأولى؛ فمن الممكن أن ميسي يرى بأن الأرجنتين قادرة على التتويج بكوبا أمريكا 2028، لذا يريد أن يكون المشهد الدولي الأخير له وهو يرفع لقب.
أما بخصوص الدولة؛ فحتى الآن لم يتم الإعلان رسميًا عن “المستضيف” لكوبا أمريكا 2028، لكن الولايات المتحدة الأمريكية تُعد المرشحة الأقوى حاليًا.
ويلعب ميسي في الولايات المتحدة الأمريكية أساسًا، منذ صيف عام 2023؛ حيث يرتبط بعقدٍ مع النادي المحلي إنتر ميامي، حتى 31 ديسمبر 2028.
وبالتالي.. إقامة البطولة في نفس الدولة التي يتواجد فيها ميسي أساسًا؛ قد لا تمثّل أي أعباء بدنية إضافية عليه، عكس إذا أُقيمت في دولة أخرى.
وقد يخدم الحظ ميسي كثيرًا، إذا أُقيمت كوبا أمريكا 2028 في الأرجنتين؛ حيث سيكون وقتها لديه الفرصة للاعتزال دوليًا، أمام عشاقه وفي دولته.
وهذا يقودنا إلى نقطة أخرى؛ وهي أنه ربما يعتزل ميسي قبل كوبا أمريكا 2028، لكنه يريد أن يلعب مباراة دولية أخيرة في الأرجنتين.
أي أن ميسي، ينتظر أول مباراة للأرجنتين على أرضها مثلًا؛ لتكون بمثابة الاعتزال الدولي المثالي، لمسيرة استمرت 21 عامًا مع المنتخب الوطني.
كلمة أخيرة.. الجميع ينتظر قرار ليونيل ميسي الرسمي
الخلاصة من كل ما ذكرناه؛ هو أنه لا أحد يعرف كيف يفكر الأسطورة الأرجنتينية ليونيل ميسي الآن، بشأن مستقبله الدولي مع منتخب بلاده.
لذا.. ليس أمامنا إلا تحليل ما قد يدور في عقل ميسي؛ حتى يقرر هو الوقت المناسب للتحدث عن ذلك، أمام الرأي العام.
إلا أنه من المؤكد أن ميسي، كان يريد أن ينهي مسيرته الدولية بلقب كأس العالم 2026؛ خاصة بعد الوصول إلى المباراة النهائية، عكس توقعات البعض.
وبما أن خسارة النهائيات بالذات، دائمًا ما تكون صعبة؛ لذا ربما ميسي يعيد النظر في مستقبله الدولي، على أمل أن تكون الصورة الأخيرة أفضل من ذلك.
نعم.. صدق أو لا تصدق، الخسارة في أدوار مبكرة قد تكون أسهل نفسيًا على اللاعب، من أن يُلامس حلم المجد، ثم يخسر مباراة نهائية.
ومن هُنا.. ليس أمامنا سوى الانتظار؛ حتى خروج ليونيل ميسي بنفسه، وإعلان قراره الرسمي بخصوص مسيرته الدولية.

