انهيار كارثي في الشوط الأول ومحاولة انتفاضة متأخرة لم تكتمل
أعلن المدير الفني للمنتخب الفرنسي، ديدييه ديشامب، تحمله الكامل لتبعات الأداء “غير المقبول” والانهيار الذي شهده الفريق خلال شوط المباراة الأول في مواجهتهم ضد المنتخب الإنجليزي، والتي انتهت بسقوط الديوك بنتيجة (6-4). هذه الهزيمة المدوية وضعت حداً لمسيرته التدريبية التاريخية التي امتدت على مدار 14 عاماً متتالية مع المنتخب الفرنسي، لتنتهي رحلته الطويلة بطريقة درامية ومليئة بالألم الرياضي.
وكانت تشكيلة الديوك قد تلقت صدمة قوية بتأخرها في النتيجة بـ 4 أهداف دون رد خلال النصف الأول من لقاء تحديد صاحب المركز الثالث في بطولة كأس العالم. ورغم الاستفاقة القوية والانتفاضة الهجومية التي أظهرها الفرنسيون عقب العودة من غرف الملابس في الشوط الثاني، إلا أن هذه الصحوة المتأخرة لم تسعفهم لتفادي الخسارة، لتكون هذه الموقعة هي المباراة رقم 185 والأخيرة في مسيرة ديشامب القيادية مع الفريق.
وفي تحليله لمجريات اللقاء، أوضح ديشامب أن فريقه أظهر ردة فعل قوية في النصف الثاني مستعيداً الأسلوب والكيفية التي يتقنها في اللعب، مشيراً إلى أن المجموعة أتيحت لها فرصتان حقيقيتان لتعديل الكفة والوصول بالنتيجة إلى التعادل (4-4)، لكن الاندفاع الهجومي المتزايد نحو الأمام كلفهم الكثير. واستطرد المدرب الفرنسي في حديثه مؤكداً أن هذا الأداء القوي هو ما يجيد الفريق فعله عادة، لكنهم عجزوا عن تقديمه منذ البداية، معترفاً بشكل صريح بأن الخطأ يقع على عاتقه لعدم اتخاذه القرارات والإجراءات المطلوبة لإدارة الشوط الأول بالشكل المناسب.
كبرياء مسترد وطموح مكسور في رحلة أمريكا الشمالية
وأفاد المدير الفني المخضرم بأن المردود الفني للاعبين بعد فترة الاستراحة ساهم على أقل تقدير في استعادة كبرياء المنتخب الفرنسي، برغم إقراره بأن مرارة الإحباط الرياضي وخيبة الأمل لعدم تحقيق الهدف المنشود في المونديال تظل طاغية ومؤثرة جداً، خاصة وأن البعثة الفرنسية كانت قد وصلت إلى أراضي أمريكا الشمالية بهدف وصيد محدد وهو التتويج باللقب العالمي الثالث في تاريخ البلاد.
وواصل ديشامب تصريحاته مبيناً أنه كان من الأفضل والأجدر بالفريق إنهاء منافسات هذه البطولة في المرتبة الثالثة، مستذكراً الطموحات الكبيرة التي رافقتهم منذ البداية، ومؤكداً في الوقت ذاته أنهم تمكنوا من إنجاز بعض الجوانب الإيجابية خلال المشوار. وتطرق المدرب إلى المواجهة السابقة قائلاً إن الفريق تعثر وفشل في مباراته أمام المنتخب الإسباني، الذي تميز بالجاهزية وعرف تماماً كيف يدير اللقاء ويتفوق ميدانياً، مشدداً على أن مجموعته الحالية تمتلك جودة كروية استثنائية وكان لديها ما يكفي من المواهب والمقومات لانتزاع أفضل النتائج.
وفي ختام حديثه، تحول ديشامب للجانب العاطفي واصفاً الأسابيع الثمانية التي قضاها مع الفريق بأنها كانت مغامرة إنسانية رائعة واستثنائية على الصعيد الشخصي. وجدد تأكيده على أن خيبة الأمل الكبيرة تنحصر في الشق الرياضي فقط، نظراً لأن الفريق كانت لديه فرصة ذهبية لبث مشاعر الفرح والفخر في قلوب عشرات الملايين من الجماهير الفرنسية، مختتماً بقوله إنها بطولة كأس العالم، ولا يوجد في عالم كرة القدم ما هو أجمل أو أعظم منها.

