يبدو أن الوداع من دور المجموعات لم يكن الفشل الأخير للكرة السعودية في كأس العالم 2026، بل كان هناك فشلًا تحكيميًا آخر في انتظارها مع وصولنا لدور نصف النهائي.
المنتخب السعودي شهد فترة عدم استقرار قبل كأس العالم 2026، حيث أقال الفرنسي هيرفي رينارد وتعاقد مع اليوناني جورجيوس دونيس، بعد تراجع الأداء والنتائج.
لكن دونيس كذلك لم ينجح في مهمته، حيث حصد نقطتين فقط في الحدث العالمي بالتعادل أمام أوروجواي (1-1) وكاب فيردي (0-0)، مع الهزيمة أمام إسبانيا (0-4).
بتلك النتائج تذيل الصقور الخضر جدول ترتيب المجموعة الثامنة خلف لاروخا (7 نقاط)، القروش الزرقاء (3)، ولا سيليستي (2).
على جانب آخر، أخفقت الكرة السعودية كذلك على مستوى التحكيم، حيث عاد الثلاثي خالد الطريس (حكم ساحة)، محمد العبكري (حكم مساعد)، وعبدالله الشهري (حكم فيديو)، إلى الرياض بعد نهاية مهامهم في كأس العالم 2026، دون أن يسجلوا أي مشاركة بشكل أساسي في أي من المباريات التي لُعبت، بداية من دور المجموعات وصولًا لربع النهائي.
وفي هذا الشأن، كتب الإعلامي الرياضي أحمد العجلان عبر حسابه على منصة “إكس”: “عاد الثلاثي دون أن يسجل أي مشاركة أساسية، إذ تواجدوا ففقط في ثلاث مهام احتياطية (حكم رابع، مساعد حكم احتياطي، حكم تقنية فيديو مساعد)”.
من جانبه، كانت رسالة الصحفي الرياضي سلطان الحارثي أكثر حدة، حيث طالب بغربلة شاملة للجنة الحكام السعودية، متسائلًا عمن تسبب في إرسال الثلاثي للمحفل العالمي دون جاهزية تامة، ما تسبب في عدم الاعتماد عليهم في المهام الأساسية بالمباريات.
ونشر الحارثي رسالته بعنوان: “قضاة ملاعب أم ضيوف شرف؟ جناية تسجيل الحضور على التحكيم المحلي”.
رسالة الحارثي جاء بها: “عاد الحكام السعوديون من المحفل المونديالي بسيرة طوتها الخيبة، عادوا سالمين من عناء السفر، لكنهم غير غانمين لأي أثر، كمن رجع بخفي حنين، عادوا ولم تُسند إليهم قيادة مباراة واحدة، ليبقى السؤال الحارق معلقاً في فضاء رياضتنا: من الذي ظلم الحكم المحلي، وشوّه مسيرته بدفعه إلى واجهة عالمية دون أدنى جاهزية أو فائدة تُذكر؟!
“إن الزجّ بكوادر تحكيمية لم تكتمل أدواتها لمقارعة الصفوة على مستوى العالم _فقط من أجل تسجيل حضور باهت أو إرضاء لتوازنات ومجاملات ضيقة_ يمثل جناية حقيقية بحق الحكم نفسه قبل أن يكون إخلالاً بمكانة الرياضة الوطنية!! كيف يُدفع بحكام غير مؤهلين إلى معترك المونديال وهم مجردون من الخبرات التراكمية القارية، ومحرومون من إدارة القمم والمباريات الجماهيرية الكبرى في موطنهم (بسبب فشلهم)؟”.
وأضاف: “إن من ظلم الحكم السعودي هو ذلك الفكر الإداري الذي اختزل الطموح في مجرد “الوصول” واعتبره الإنجاز الأقصى، متناسياً أن القيمة الحقيقية تكمن في “التمثيل الفاعل” وفرض الكفاءة”.
سلطان الحارثي اختتم: “إن العودة بصافرة صامتة لم تدُر بها مباراة واحدة هي مرآة صادقة لخلل بنيوي محلي، يؤكد أننا بحاجة ماسة إلى غربلة شاملة، غربلة تبدأ من الجذور بإعادة هيكلة لجان التحكيم، لتصنع لنا قضاة ملاعب مهابين، لا مجرد أسماء تُستكمل بها قوائم الوفود”.

