ندما أُعلن التشكيل الأساسي للمنتخب الإسباني لمواجهة بلجيكا في ربع نهائي كأس العالم الأسبوع الماضي كان غياب بيدري هو الحدث الأبرز. افترض المحللون والمشجعون على الفور أن نجم برشلونة يعاني من إصابة طفيفة وهو ما يعكس المكانة الكبيرة التي يحظى بها اللاعب. فمن الناحية المنطقية تبدو الإصابة هي التفسير الوحيد لاستبعاد لاعب يبلغ من العمر 23 عاما ويصنفه الكثيرون كأحد أكثر لاعبي خط الوسط تكاملا في العالم. لكن الحقيقة كانت مختلفة تماما فقد جلس بيدري على مقاعد البدلاء لأسباب تكتيكية بحتة. كان هذا السيناريو ضربا من الخيال قبل انطلاق البطولة لكن بات من الوارد جدا أن يجد بيدري نفسه احتياطيا مرة أخرى عندما يصطدم الماتادور الإسباني بالديوك الفرنسية في تكساس يوم الثلاثاء.
كانت الشراكة بين رودري وبيدري في قلب خط الوسط تعتبر من أهم الأسلحة التي تعول عليها إسبانيا لإضافة النجمة المونديالية إلى التاج الأوروبي الذي حصدته في ألمانيا قبل عامين. ولكن في الوقت الذي استعاد فيه رودري مستواه المذهل الذي توجه بالكرة الذهبية خلال مسيرة الفريق نحو المربع الذهبي في أمريكا الشمالية أصبح أداء بيدري مادة دسمة للجدل والانتقادات في الشارع الرياضي الإسباني.
ورغم أن خريج أكاديمية لاس بالماس صنع خمس فرص محققة في التعادل المخيب للآمال أمام الرأس الأخضر في افتتاح البطولة وهو رقم يتفوق على أي لاعب آخر في أرض الملعب إلا أنه واجه انتقادات لاذعة لعجزه عن قيادة بلاده لتحقيق الانتصار مما يعكس سقف التوقعات الهائل المفروض عليه.
أسهمت النتائج اللاحقة لمنتخب الرأس الأخضر في تخفيف حدة الانتقادات الموجهة لتعادل إسبانيا السلبي لكن غياب اللمسة الحاسمة لبيدري أصبح تحت مجهر التدقيق مع توالي مباريات البطولة.
ورغم الاختلاف الجذري في أسلوب اللعب بين جود بيلينجهام وبيدري وتمركز الأخير في أدوار أكثر تراجعا للخلف استغلت جماهير ريال مدريد الموقف لعقد مقارنات مستمرة. وتتغنى هذه الجماهير بتألق نجمها الإنجليزي الذي يقدم عروضا حاسمة تلو الأخرى في المونديال بينما يعاني صانع ألعاب برشلونة الأول من صعوبة واضحة في ترك بصمته على المباريات. ورغم سطحية هذه المقارنات إلا أن لغة الأرقام هي التي تتحدث الآن فبينما يسجل بيلينجهام ويصنع الأهداف يغيب بيدري عن المشهدين تماما.
شكل قرار لويس دي لا فوينتي باستبعاد بيدري صدمة مدوية خاصة بعد مشاركته أساسيا في تسع مباريات متتالية منذ مونديال قطر. لكن المدرب المتوج باللقب الأوروبي برر قراره بشكل منطقي مشيرا إلى امتلاك إسبانيا لترسانة من المواهب الفذة وتحديدا في خط الوسط.
وسلط دي لا فوينتي الضوء على موقف ميكيل ميرينو الذي امتلك مبررات أقوى للتذمر بعد إبقائه على مقاعد البدلاء رغم تسجيله هدف الفوز القاتل أمام البرتغال في الدور السابق. ومع ذلك لم يتذمر نجم أرسنال بل نزل كبديل ليكرر إنجازه ويسجل في شباك بلجيكا.
وصرح دي لا فوينتي للصحفيين قائلا: “من غير المنصف ألا يبدأ ميكيل المباراة لكن سيكون من الظلم أيضا استبعاد لاعب آخر. يسمح بمشاركة 11 لاعبا فقط وهم يتفهمون ذلك ويدركون الدور المطلوب منهم في أي لحظة. عندما ينزلون إلى أرض الملعب يعرفون مهامهم جيدا ولهذا السبب أشعر بالفخر لقيادة هذا الفريق. المهم هو الكيان ولا يهم من يبدأ المباراة فكل لاعب له أهميته القصوى حتى من لم يشارك”.
لم يصدر عن بيدري أي رد فعل غاضب تجاه جلوسه بديلا. وأكد الحارس الإسباني أوناي سيمون هذا الأمر في تصريحاته عقب موقعة بلجيكا قائلا: “لقد تقبل الأمر بصدر رحب. جميعنا نرغب في اللعب لكن القائمة لا تتسع للجميع. تخيلوا شعور ديفيد رايا وخوان جارسيا وهما حارسان من الطراز العالمي ويجلسان كبدلاء. الكل يريد المشاركة والكل يطمح للفوز بكأس العالم وعندما يطلب منك قبول دور معين فإنك تنفذه”.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة الآن هو الدور الذي سيلعبه بيدري أمام فرنسا. لم يترك اللاعب بصمة إيجابية عند دخوله كبديل أمام بلجيكا بل أفسد هجمة مرتدة خطيرة في الدقائق الأخيرة بتمريرة غير دقيقة. في المقابل عزز فابيان رويز فرصه في الاحتفاظ بمركزه الأساسي بعد تسجيله هدف الافتتاح في لوس أنجلوس خاصة وأن نجم باريس سان جيرمان يعتبر موهبة هائلة كما وصفه أوناي سيمون وتوج للتو بلقب دوري أبطال أوروبا مرتين متتاليتين.

