وعود الأمير الوليد بن طلال، بدأت في التحقق، وها هو الهلال يرتبط بنجم جديد، من أجل الانضمام إلى كتيبة “الأجانب”، التي تبشر بثورة مقبلة في الميركاتو الصيفي، وهو الجناح السنغالي إيلمان ندياي، المحترف في إيفرتون.
الهلال استهل موسم الميركاتو، بتعاقدات محلية، بين “استعادة” محمد العويس، وضم صبري دهل وعبد الله العنزي ونواف الحبشي، قبل أن يعلن عن أولى صفقة أجنبية، بالتعاقد مع الجناح الهولندي كريسنسيو سامرفيل، قادمًا من وست هام يونايتد، لمدة أربعة مواسم مُقبلة.
وبحسب رواية فابريتسيو رومانو وساشا توفوليري، فإن مفاوضات الهلال مع ندياي لا تزال في مراحلها الأولى، حيث لا تزال الصفقة مرهونة بموافقة إيفرتون، الذي أبدى تقبله لفكرة المناقشة حول الصفقة، فيما برز ندياي كخيار بديل للزعيم، في حالة فشل التعاقد مع نجم باريس سان جيرمان، عثمان ديمبيلي.
وأبدى إيلمان ندياي موافقته على الانتقال إلى السعودية، بعد محادثات أولية مع وكلائه، حيث يمثل قيمة كبيرة للمدير الرياضي ريتشارد هيوز.
من “اليوتيوب” إلى البريميرليج والمونديال
“إذا لم تلتحق بأكاديمية، فهذا لا يعني أنك لن تنجح”، شعار رفعه الفتى السنغالي الذي ربما اختلفت قصته، عن القصص المعتادة حول التدرج من الأكاديميات إلى الفريق الأول، وانتصر لفكرة “موهبة الشارع”.
لاعب وُلد في مدينة روان الفرنسية، ورُفض من عدة أندية، مثل تشيلسي وتوتنهام، لجأ إلى منصة (يوتيوب) لاستعراض مهاراته المذهلة أمام الجميع، والتي قال عنها لـ”بي بي سي”، بحديثه حول مبادرة “رايزينج بولرز”، التي قدمت 15 موهبة للتوقيع مع أندية محترفة، “الأشياء التي كنت أفعلها هناك، لم أكن أفعلها في الأندية الأخرى، لقد ساعدني ذلك على الحفاظ على لياقتي البدنية، والاستمتاع أكثر بكرة القدم، خاصة عندما لا يكون لديك نادٍ”.
ومن فشله مع فريق تطوير ساوثهامبتون، للتوقيع مع نادي بورهام وود، الذي يلعب في الدرجة الخامسة بالدوري الإنجليزي، عام 2017، قبل أن يخضع لفترة تجريبية في شيفيلد يونايتد، ثم وقع معه عقدًا عندما بلغ 19 عامًا.
وكانت “رقصات” والده مفتاح السر في بزوغ موهبته، في اللعب بحرية، فيما كان حريصًا على تصوير نجله وهو يتدرب، ويراوغ في ملاعب رملية وفي الغابات، حيث يراوغ ثم يسجل الأهداف.
موهبته غير الاعتيادية، قادته لشق طريقه في الدوري الإنجليزي، وصولًا إلى إيفرتون، كما كتب رواية ملهمة، بأنه خلال ثلاث سنوات فقط، انتقل من دوري الهواة، للعب في كأس العالم 2022 في قطر.
نجم إيفرتون الحالي، الذي بات عنصرًا لا غنى عنه في منتخب السنغال، حيث شارك في 43 مباراة دولية، وترك بصمته في نهائيات كأس العالم 2026، بتسجيل هدف ضد العراق، وصنع تمريرتين حاسمتين خلال البطولة.
انتصار الموهبة الفردية
رغم أن كرة القدم غالبًا ما تنتصر للعب الجماعي المنظم، إلا أن ثمة مواهب فردية استطاعت أن تخطف الأنظار في الملاعب، وكان إيلمان ندياي واحدًا منها، كونه يملك مجموعة من السمات المميزة التي تجعل منه صفقة رابحة..
* القدرة على المراوغة في المساحات الضيقة، وتغيير اتجاه الجسد سريعًا.
(ولعل تلك الموهبة قد اكتسبها من لعبه في ملاعب كرة الصالات، التي كان يلجأ إليها لصقل موهبته).
* ممارسة أدوار مركبة، بين اللعب في الجناحين، أو مهاجم وهمي أو صانع لعب.
* الضغط العالي على الخصم، والقدرة على استعادة الكرة والتحول السريع بها، لاسيما على الطرف، ثم التدخل في العمق، واللعب على التمريرات المباغتة.
* اللعب على إغلاق زوايا التمرير وتغطية تقدم الأظهرة، ما يعطيه مساحة للمساندة الدفاعية.
(تشير الإحصائيات إلى قيام ندياي بـ2.2 تدخل ناجح لكل 90 دقيقة، و6.25 استعادة للكرة كل مباراة).
هذا الأمر ربما يعد حلًا مثاليًا للإيطالي سيموني إنزاجي، المدير الفني للهلال، الذي يلعب على التحولات الهجومية، وسرعة المرتدّات من الأجنحة.
لغز أجنحة الهلال .. وداعًا مالكوم؟
وفي حالة التعاقد مع إيلمان ندياي، فإن هذا الأمر يقودنا إلى تساؤل مهم، وهو “ما قصة الأجنحة في ميركاتو الهلال؟”.
بخلاف العويس والصرنوخ، فإن كل صفقات الهلال الجديدة تأتي في مركز الأجنحة، ما بين كريسنسيو سامرفيل ونواف الحبشي وعبد الله العنزي، على الطرف الأيسر، وصبري دهل في اليمين، ليرافق سلطان مندش ومالكوم.
ورغم ما أشارت إليه التقارير الإعلامية بأن الهلال سيسعى نحو التصرف في قائمة الأجانب، قبل حسم الصفقات العالمية الجديدة، إلا أن ما نشهده في الزعيم، قد ينذر بأزمة “تخمة” في القائمة الأجنبية، حال عدم التصرف بشأن نجومه.
يأتي الحديث عن مالكوم أوليفيرا، الذي – رغم تألقه في معسكر الهلال الودي – وتسجيله هدفًا ضد شتورم جراتس وثنائية في ماميلودي صنداونز، إلا أن ذلك يبدو غير كافٍ لإقناع الزعيم بأنه يستحق التواجد أساسيًا، خاصة وأن التعاقد مع ندياي، سيعطي مؤشرًا كبيرًا على رحيل رقم “10” البرازيلي في الميركاتو الصيفي.
ليس ذلك فحسب، بل إنه في حالة اعتماد إنزاجي على ثنائية سامرفيل وندياي على الأطراف، فإن ذلك سيجعل الهلال أمام أزمة في قائمة الأجانب بالمباريات، لأنه سيعني أيضًا استبعاد “القائد” سالم الدوسري الذي خضع مؤخرًا لعملية جراحية.
كلمة أخيرة..
“لا أحاول فقط المراوغة، بل أسعى لتسجيل الأهداف وصناعتها”، هكذا تحدث إيلمان ندياي عن هدفه، خاصة بعدما أجبر الجماهير على الوقوف لتحيته بتسجيله هدفًا مذهلًا ضد سندرلاند.
الموهوب السنغالي الذي تحدى رفض الأندية، وأثبت بأنه بالصبر والمثابرة، قد لا تحتاج إلى الأكاديميات لتثبت موهبتك للجميع، وهو الذي يقول عن نفسه “لقد تدربت طوال حياتي لأكون لاعب كرة قدم، وأنا أؤمن بقدراتي، أنت تعلم أن كل ما تفعله في التدريب، سيؤتي ثماره يومًا ما. لا تركز على الرفض، وسيأتي يوم يحالفك فيه الحظ”.
ندياي الذي حقق حلمه باللعب مع مثله الأعلى في طفولته، بيير أوباميانج، الذي كان يشاهده في التلفاز، وبات يرافقه في مارسيليا، وأصبح يقدم له النصائح حول تسديداته ومهاراته.
وجود نموذج مثل ندياي هو انتصار لفكرة “الموهبة والمثابرة”، ولكنه أيضًا قد يمثل معضلة للهلال، بشأن تخمة الأجانب ومصير مالكوم والدوسري.

