يامال يحمل آمال “متعة كرة القدم” مستقبلًا..
في عالم كرة القدم، عادة ما تكون الهزائم هي ما يُؤرق عشاق اللعبة؛ لكن في كتالونيا اليوم، يصنع المجد الاستثنائي كوابيسه الخاصة.
نعم.. بينما تنام إسبانيا على وقع الاحتفالات التاريخية، بالتتويج بلقب بطولة كأس العالم 2026؛ يجد جمهور العملاق الكتالوني نفسه أمام تساؤل يحبس الأنفاس، وهو: “ماذا بعد أن تختم اللعبة وأنت في سن التاسعة عشر فقط؟!“.
الحديث هُنا عن الجوهرة #الإسبانية_لامين_يامال، جناح فريق برشلونة الأول لكرة القدم؛ الذي حقق كل شيء في مسيرته الرياضية تقريبًا، وهو في سن التاسعة عشر.
مونديال 2026.. 3 مشاهد تطمئن برشلونة على “عقلية” لامين يامال!
لابد في البداية أن نعترف، بأن الجوهرة الإسبانية لامين يامال، جناح العملاق الكتالوني برشلونة، أعطى مؤشرات مخيفة سابقًا؛ بشأن عقليته “غير الاحترافية”، والتي قد تنهي مسيرته مبكرًا.
هذه المؤشرات التي نقصدها؛ هي الاعتراض عند استبداله من أرضية الملعب، بالإضافة إلى حفلاته وحياته خارج المستطيل الأخضر.
ورغم ذلك.. يبدو أن يامال بدأ ينضج، بالمقارنة مع بداية مسيرته الكروية؛ وهو ما اتضح في بعض المشاهد المهمة خلال بطولة كأس العالم 2026، وذلك على النحو التالي:
* أولًا: تضحيته من أجل منتخب بلاده إسبانيا.
* ثانيًا: تعامُله مع أساطير اللعبة الكبار.
* ثالثًا: معركة المباراة النهائية.
وإذا ركزنا على النقطة الأولى؛ فقد اعترف المدير الفني للمنتخب الإسباني لويس دي لا فوينتي صراحة، أن يامال تعلم في بطولة كأس العالم 2026 “كيف يُضحي من أجل الفريق”.
بمعنى.. يامال تعلم التضحية، بتخليه عن رغبته في أن يكون النجم الأول أو صاحب أفضل الأرقام الفردية؛ من أجل مساعدة الفريق على الفوز، وتحرير زملاءه وفتح المساحات لهم.
ذلك جاء على لسان دي لا فوينتي نفسه؛ والذي شدد على أنه أحب هذه الشخصية الجديدة من يامال، التي تعكس نضجه الكروي الكبير.
أمام بخصوص النقطة الثانية؛ فالعالم أجمع شاهد كيف تصرف جوهرة برشلونة مع الأسطورتين “البرتغالي كريستيانو رونالدو والأرجنتيني ليونيل ميسي”، عندما تقابل معهما في بطولة كأس العالم 2026.
ورغم فوز إسبانيا بقيادة يامال، على “برتغال رونالدو” في دور الـ16، ثم “أرجنتين ميسي” في المباراة النهائية؛ إلا أننا شاهدنا احترامًا وتواضعًا كبيرًا للغاية من جوهرة برشلونة، في التعامل مع هذا الثنائي.
وبخصوص معركة النهائي؛ فلا يُمكن أن ننسى الاشتباكات التي اشتعلت بين نجوم منتخبي الأرجنتين وإسبانيا، بمجرد إطلاق صافرة ختام المباراة.
المثير في الأمر أن هذه الاشتباكات، وقعت خلف يامال تمامًا؛ إلا أن جوهرة برشلونة لم يشترك فيها، وسجد على الأرض شكرًا لله على التتويج باللقب.
نعم عزيزي القارئ، هذا المشهد وحده كفيل لأن يؤكد لنا النضج الكبير الذي بات عليه لامين يامال؛ فهو أصبح يبعد نفسه عن المشاكل فوق أرضية المستطيل الأخضر، قدر المستطاع.
لامين يامال.. “جوهرة برشلونة” لم يتشبع كرويًا والأصعب قادم!
استكمالًا للنقطة سالفة الذكر؛ هُناك مؤشر آخر يجعلنا نثق في أن الجوهرة الإسبانية لامين يامال، لا يزال لم يتشبع كرويًا – كما يخشى البعض -.
المؤشر هذا ظهر في تصريحاته، بعد التتويج بلقب كأس العالم 2026 مع منتخب إسبانيا؛ حيث قال: “لا يزال أمامي الكثير لأحققه.. أمم أوروبا وكأس عالم آخر، بالإضافة إلى دوري الأبطال مع العملاق الكتالوني برشلونة”.
ويجب عدم نسيان أن يامال، لم يقدّم بطولة كأس عالم مبهرة في نسخة 2026؛ حيث أثرت عليه الإصابة التي تعرض لها في نهاية الموسم الرياضي الماضي، ما جعله يخوض المونديال وهو غير جاهز فنيًا وبدنيًا.
لذا على سبيل المثال.. هُناك مهمة مونديالية أخرى أمام يامال، رغم التتويج بلقب 2026؛ تتمثّل في الآتي:
* أولًا: أن يكون “بطل إسبانيا الأول”؛ عندما يتم تحقيق لقب كأس عالم جديد.
* ثانيًا: دخول قائمة الأساطير المونديالية؛ بالاقتراب وتحطيم بعض الأرقام القياسية.
ومع برشلونة.. بالتأكيد يامال سيحب أن يكون أحد أساطير النادي تاريخيًا – مثلما صرح بنفسه -؛ وهو الأمر الذي يتطلب منه بذل الكثير من الجهد، للتتويج بأكثر من لقب في دوري أبطال أوروبا وتحقيق أرقامًا قياسية فردية.
أي أن لامين يامال لا يزال لديه الكثير ليحققه في مسيرته الكروية، على المستويين الفردي والجماعي؛ حيث لم تنتهِ المهمة بعد التتويج بلقبي أمم أوروبا وكأس العالم، أو السيطرة المحلية بقميص برشلونة.
نيمار جونيور.. حتى “البرازيلي الضائع” سيُفيد لامين يامال!
لنتطرق الآن إلى جزئية مهمة أخرى؛ وهي “قدوة” الجوهرة الإسبانية لامين يامال، في عالم الساحرة المستديرة.
العالم أجمع يردد أن يامال، هو “خليفة” الأسطورة الأرجنتينية ليونيل ميسي، وأنه يشبهه في كل شيء؛ وبالطبع.. لامين يعتبر هذا شرفًا كبيرًا له، ودائمًا ما يتغنى بـ”البولجا” كأعظم لاعب في التاريخ.
لكن الحقيقة؛ هو أن يامال أكد مرارًا وتكرارًا أن الساحر البرازيلي نيمار دا سيلفا جونيور، هو “مثله الأعلى” في عالم المستطيل الأخضر.
اختيار لامين لنيمار بالذات، جعل الكثيرين يخشون من انهيار مسيرة الجوهرة الإسبانية سريعًا؛ نظرًا لعقلية الساحر البرازيلي “غير الاحترافية”، والتي دمرته.
إلا أن هذه المخاوف ربما تقل كثيرًا، إذا ما نظرنا إلى ما يفعله نيمار مع لامين؛ حيث يحرص الساحر البرازيلي على توجيه النصائح إلى الجوهرة الإسبانية، لعدم تكرار أخطائه.
مثلًا.. عندما زار يامال البرازيل وتقابل مع نيمار؛ كشفت صحيفة “سبورت” عن بعض النصائح التي وجهها ساحر السامبا للجوهرة الإسبانية، على النحو التالي:
* أولًا: عدم إعلاء مصلحته الشخصية أو التفكير في الأرقام الفردية.
* ثانيًا: التضحية والركض من أجل الفريق.
وقال نيمار ليامال، إن أفضل مواسمه مع برشلونة في 2014-2015، والذي حقق فيها الفريق الثلاثية التاريخية “الدوري الإسباني، كأس الملك وأبطال أوروبا”؛ كانت بسبب ركضه كالمجنون فوق أرضية المستطيل الأخضر، والضغط على الخصم باستمرار.
وأضاف نيمار في نصيحته للجوهرة الإسبانية: “التضحية والركض والمساندة الدفاعية؛ هي من تقودنا دائمًا إلى المجد الجماعي”.
بمعنى.. نيمار نظرًا لعلاقته الرائعة مع يامال، والمودة التي نشأت بينهما؛ يحاول أن ينقل له تجاربه الشخصية، التي قد تساعده لأن يكون لاعبًا أفضل.
كلمة أخيرة.. لامين يامال لا يزال يرتكب الأخطاء ولكن!
الخلاصة من كل ما ذكرناه.. هو أن الجوهرة الإسبانية لامين يامال، لا يزال يرتكب الأخطاء بالطبع؛ ففي النهاية نحن نتحدث عن لاعب يبلغ من العمر 19 سنة فقط، حيث يحاول أن يعيش حياته بأسلوبه الخاص.
إلا أنه يظهر لنا أيضًا، أن يامال ينضج سنة بعد أخرى؛ مثلما شاهدنا في بطولة كأس العالم 2026، التي استضافتها الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك وكندا.
نُضج يامال المتواصل، سيُعلمه أنه لكي يصبح “أسطورة في عالم الساحرة المستديرة”؛ يجب عليه أن يُضحي بكثير من الأشياء، وأن لا يتشبع من البطولات أبدًا.
كما سيكون على العملاق الكتالوني برشلونة وأسرته، أن يوفروا الحماية لهذا الموهوب الإسباني الرائع؛ وذلك حتى لا يضيّع مثل الكثير من الأسماء، التي أبدعت مبكرًا ثم اختفت سريعًا.
وليس أمامنا الآن سوى الانتظار؛ لرؤية ما ستسفر عنه الفترة القادمة، من مسيرة لامين يامال الكروية مع برشلونة والمنتخب الإسباني.

